محمد أبو زهرة

3782

زهرة التفاسير

الاقتصادي ، واستعانة من حولها بها ، ثم تثبت نفسية الآباء مع الأبناء ، والحسد بين الإخوة ، وما ينبغي عند تربية الأولاد . وإن ما سموه الغرام المنحرف لم يكن إلا في جزء صغير منها ، ولم يستغرقه ، بل ترددت عباراته ، وقد ابتدأته ب وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ . . . ( 23 ) ، وانتهت بدخوله السجن ، وهي ثماني آيات ، فيها الغرام من جانبها والاستعصام من جانبه ، وباقي السورة حكمة واقتصاد وتدبير ، وتعاون ، ومشقة وصبر ، ثم لقاء الأحباب على مائدة المودة والأخوة الودود . فكيف تسمّى سورة غرام إلا ممن انحرف عقله انحرافا منعه من استيعاب السورة . وإن القرآن لم ينزل كله منجما ، فأول سورة التوبة نزل دفعة واحدة ، وأكثر سورة الأنعام نزل دفعة واحدة وسورة إبراهيم أكثرها نزل دفعة واحدة . وإذا كان ممن تسموا باسم من الخوارج من قال هذا القول ، فقد كان منهم أيضا ، من أجاز نكاح البنات والأمهات والمجوس ، وهم - بلا شك - كافرون كإخوانهم . ونقول : إن أكثرهم كان مؤمنا منحرف العقل ، ورضى اللّه عن علي بن أبي طالب إذ قاتلهم ، وقتل منهم مقتلة كبيرة ، فقد قال بعد ذلك القتال : ( لا تقاتلوهم بعدى ، فليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فأصابه ) . إن القصص الذي في هود وغيرها ، كان في الأرض العربية ، ولم يكن فيها من غير البلاد العربية ، إلا قصة موسى عليه السلام ، وقد ذكر فيها طغيان فرعون ، وخضوع أهل مصر له ، في نفوسهم ، وأفكارهم ، وعقولهم حتى ساغ له أن يقول : . . . ما أُرِيكُمْ إِلَّا ما أَرى وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ ( 29 ) [ غافر ] ، أما قصة يوسف عليه السلام فإنها تناولت ناحية اجتماعية ، تعرضت للأسرة ، وما يجرى في داخل القصور ، وتعرضت للمجتمع المصري ، وانحراف نساء الطبقة التي